السيد الخميني
611
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وأمّا الاستدلال « 1 » أو التأييد « 2 » بفهم القاضي أبي بكر بن عيّاش « 3 » ، ففي غير محلّه ؛ فإنّ الظاهر من تلك الواقعة ، أنّ الرواة لم ينقلوا جميعها ، بل اقتصروا على نقل روايته عن المعصوم عليه السلام ، لا قضائه في الواقعة ؛ ضرورة أنّ نقل الرواية ، ليس قضاءً وحكماً موجباً لفصل الخصومة ، بل نقل لمستنده ، كما يظهر من قوله : « بقول من تريد أن أقضي بينكما ؟ » إلى آخره . ولم يتّضح أنّه قضى بنفع صاحب المحمل ، حتّى يكون فهمه مؤيّداً ، أو بنفع ابن الحجّاج ، حتّى يكون مخالفاً ، فمستند الحكم هو الأخبار الظاهرة في الشرط المذكور . ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ ظاهر الأخبار والمتفاهم منها عرفاً ولو للانصراف أنّ الثمن كان كلّياً ، كما هو المتعارف في الأثمان ، ولندرة وقوع مقابله ، فحينئذٍ يكون تعيّنه بتعيين المشتري ، كما هو الشأن في أمثاله ، كالمبيع الكلّي الذي يتعيّن
--> ( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 73 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 222 . ( 3 ) - المذكور في رواية عبد الرحمان بن الحجّاج حيث قال : اشتريت محملًا فأعطيت بعض ثمنه وتركته عند صاحبه ، ثمّ احتسبت أيّاماً ، ثمّ جئت إلى بائع المحمل لآخذه ، فقال : قد بعته فضحكت ، ثمّ قلت : لا واللَّه لا أدعك أو أقاضيك ، فقال لي : ترضى بأبي بكر بن عيّاش ؟ قلت : نعم ، فأتيته فقصصنا عليه قصّتنا ، فقال أبو بكر : بقول من تريد أن أقضي بينكما ؟ أبقول صاحبك أو غيره ؟ قال : قلت : بقول صاحبي ، قال : سمعته يقول : من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام وإلّا فلا بيع له . وسائل الشيعة 18 : 21 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 2 .